علي بن محمد التركه
تقديم 36
شرح فصوص الحكم
مكانته العلميّة : من الواضح لمن تأمل في كتبه وسيرته أن لصاحب الترجمة مكانة علميّة كبيرة ، وأنّ له الإشراف على علوم مختلفة ، صرف عمره في تحصيلها ودراستها ، وبذلك أيضا صار محط نظر العوام وأصحاب الحكومة وكانت له الإحاطة بالفقه والحديث والتفسير والسيرة واللغة - كما يظهر كلّ ذلك من التأمل في كتبه وتوليته أمر القضاء - . غير أنّ العناية هنا إلى تبحّره في الحكمة والعرفان النظري وعلم الحروف فإنّ شرحه هذا - بل أكثر تأليفاته الموجودة - حصيلة هذه المعلومات . وأهمّ كتبه في العرفان النظري كتاب تمهيد القواعد ، الذي شرح فيه رسالة قواعد التوحيد لجده أفضل الدين أبي حامد محمد تركه « 1 » . وفي علم الحروف كتاب المفاحص ، وأما شرح الفصوص فنتيجة مزج العلمين المذكورين وتطبيقهما . ولكتاب التمهيد في تاريخ علم العرفان وتولد الحكمة المتعالية مكانة خاصّة إذ اهتم فيه الماتن - جد صائن الدين - والشارح بتبعه إلى التوجيه البرهاني للمسائل العرفانيّة ، حتى يتمكَّن من عرض هذه المسائل في المجال العام العلمي ، بعد ما كان أصحاب هذا
--> « 1 » وكان له عدة مؤلفات في الحكمة غير قواعد التوحيد ، أشار إليها فيه ( ص 55 ) : « كما بيّناه في سائر كتبنا » وذكر صائن الدين في شرحه ( تمهيد القواعد ص 56 ) من كتبه « كتاب الاعتماد » - ولعله كان كتابين ( الصغير والكبير ) حيث قال في التمهيد ( ص 86 ) : « وقد حقق أيضا إبطال ذلك في الاعتماد الكبير » . وذكر ( ص 57 ) أيضا « الحكمة المتقنة » وكذا « الحكمة الرشيدية » . وقال في شرح الفصوص ( ص 123 ) : « وقد حقّق أصل هذه المسألة إمامي وجدي خاتم التحقيق في هذا الطور في الحكمة المتقنة وغيرها من الكتب » . وذكر في المناهج ( م / 382 ) كتاب الإرهاص ، قائلا : « وحقق ذلك جدّي في الإرهاص » . ويتنبّه القاري أن هذا غير أفضل الدين محمد تركه الذي ولي القضاء في أصفهان وقزوين في عهد الشاه طهماسب والشاه إسماعيل الثاني ، وكذا غير أفضل الدين محمد صدر التركة مترجم كتاب الملل والنحل بالفارسية ، الذي كان من بني أعمام صائن الدين وكان معاصرا له ، وقد قتل بأمر شاهرخ بن تيمور سنة ( 850 ه . ق ) .